الشيخ محمد اليعقوبي

407

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

للآخرين في تحمل المصاعب والصبر على الشدائد ، وانك ستنال شهرة ومنصباً وقوة وكذا وكذا . . . وسوف لن ينال الآخرون من خيراتنا ومن أنفسنا ومن التحكم فينا ، ومع احترامي الشديد لهذه الأهداف ، إلّا أنها بطبيعتها دنيوية ) « 1 » . وقال مستشهداً بكلام للسيد الشهيد الصدر الأول قدس سره منبهاً إلى النقص في التربية : ( وأريد أن أقول كلاماً أكثر صراحة ، وهو أن التجارب السابقة مع المتدينين والواعين فيها وجدنا الأغلب منهم يتهاوون ويضعفون أمام الدنيا بمختلف الأسباب : أما المال أو الخوف في المجتمع أو التعذيب داخل السجون ، وأكاد أقول : انه حتى كثير ممن قتل منهم إنما تم قتله بعد اخذ الاعتراف الكاذب منه ، ثم إدانته المحكمة باعتبار اعترافه ، ولم يكن صامداً على طول الخط ! ! ولذا صدر من سيدنا الأستاذ - يعني الشهيد الصدر الأول قدس سره : أننا استطعنا أن نربي الآخرين إلى نصف الطريق ، ولم يقل إلى نهايته لأنه لو كان الأمر كذلك ، لما حصلت أي شيء من تلك النتائج . ولو كان أولئك المتدينون قد أصلحوا أنفسهم قبل إصلاح الآخرين ، ومارسوا المقدمات المنتجة لصفاء النفس ، ونور القلب ، وعمق الإخلاص ، وقوة الإرادة ، وعفة الضمير ، لما عانوا ما عانوا ، بل ولعلهم لم يحتاجوا في الحكمة الإلهية إلى كل هذا البلاء الذي وقع عليهم ، وإنما كانوا مع شديد الأسف مصداقاً لقوله تعالى ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) ( محمد : 38 ) ، ولم

--> ( 1 ) من بحث بعنوان ( في تربية الدين للنفس والمجتمع ) نشر في كتاب ( الشهيد الصدر الثاني قدس سره كما أعرفه ) : ص 297 .